السيد محمد مهدي الخرسان

423

موسوعة عبد الله بن عباس

تروح وتغدو كلّ يوم جفانُه * بكلّ سديف النيّ للجوع قاتل 10 - وبعث له معاوية بأربعة آلاف دينار ، ففرّقها في بني عبد المطلب ، فقالوا : إنا لا نقبل الصدقة ، فقال : إنّها ليست صدقة وإنّما هي هدية ( 1 ) . 11 - روى أبو بكر الخرائطي في مكارم الأخلاق بسنده : « أنّ سائلاً أتى ابن عباس فسأله ، فقال ابن عباس : يا سائل أتشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ؟ قال : نعم ، قال : وتصلي الخمسَ وتصوم رمضان ؟ قال : نعم . قال : حقّ علينا أن نصلك ، فنزع ابن عباس ثوباً عليه فطرحه عليه ، ثمّ قال : سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : من كسا مسلماً ثوباً كان في حفظ من الله ما دام عليه منه رقعة » ( 2 ) . 12 - قال السمهودي في وفاء الوفاء : « قال ابن شبة : وتصدّق عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما بماله بالصهوة - وهو موضع بين يين وبين حورة على ليلة من المدينة - وتلك الصدقة بيد الخليفة - توكل بها » ( 3 ) . إلى غير ذلك من أخبار جوده وقد قرأنا بعضها في السلوك الشخصي أيام ولايته على البصرة . وحسبنا منها اكرامه وفادة أبي أيوب الأنصاري ، وضيافته لركب من بني هلال وهم في منازلهم فكانت الجفان تغدو عليهم وتروح بألوان الطعام . حتى قال ابن المنتخب الهلالي : وقرأنا أيضاً أنّه كان يعشّي الناس بالبصرة في شهر رمضان ويحدثهم ويفقههم . وإذا كان ذلك في أيام ولايته وبيده بيوت المال ، فإنّ في أيام وفاداته على معاوية وأيام إقامته بمكة والمدينة ما يزيد إيمان المستزيد ، ألم يقل مجاهد : كان ابن عباس أمدّهم قامة ، وأعظمهم جفنة ، وأوسعهم علماً ؟ وقد مرّ ذلك . ألم يقل عطاء : ما رأيت مجلساً قط أكرم من مجلس ابن عباس أكثر علماً وأعظم جفنة ؟ وقد مرّ ذلك . ألم يقل الضحاك : ما رأيت بيتاً أكثر خبزاً ولحماً من بيت ابن عباس ؟ وقد مرّ ذلك . ألم يقل معن بن أوس في ذم ابن الزبير وفي مدح ابن عباس وابن جعفر في أبياته وقد مرّ حديثه في الشاهد الثاني من شواهد بواعث الحسد عند ابن الزبير ومنها : فقلنا له لا تقرباً فأمامنا * جفان ابن عباس العلا وابن جعفر وذكر السيّد نعمة الله الجزائري في زهر الربيع : « انّ رجلاً أتاه يوماً فقال : إنّ لي عندك يداً وقد احتجت إليها ، فقال : وما هي ؟ قال : رأيتك واقفاً بزمزم وغلامك يملأ لك من مائها فظلّلت عليك من الشمس حتى شربت . فقال : أجل إنّي أذكر ذلك ، ثمّ قال لغلامه ما عندك ؟ قال : مائتي دينار وعشرة آلاف درهم ، قال : ادفعها إليه ، وما أراها تفي بحقه عندنا . فقال الرجل : لو لم يكن لإسماعيل